السيد محمد حسين الطهراني

165

معرفة الإمام

أيضاً إلى أبي حنيفة . وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمّد عليه السلام ، وقرأ جعفر على أبيه عليه السلام ، وينتهي الأمر إلى عليّ عليه السلام . وأمّا مالك بن أنس ، فقرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عِكرمة ، وقرأ عِكرمة على عبد الله بن عبّاس ، وقرأ عبد الله بن عبّاس على عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وإن شئتَ ، رددتَ إليه فقه الشافعيّ بقراءته على مالك ، كان لك ذلك . فهؤلاء الفقهاء الأربعة . وأمّا فقه الشيعة ، فرجوعه إليه ظاهر . وأيضاً فإنّ فقهاء الصحابة كانوا : عمر بن الخطّاب ، وعبد الله بن عبّاس ، وكلاهما أخذ عن عليّ عليه السلام . أمّا ابن عبّاس ، فظاهر . وأمّا عمر ، فقد عرف كلّ أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرّة : لَوْ لَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَرُ . وقوله : لَا بَقِيتُ لِمُعْضَلَةٍ لَيْسَ لَهَا أبُو الحَسَنِ . وقوله : لَا يُفتِيَنَّ أحَدٌ في المَسْجِدِ وَعَلِيّ حَاضِرٌ . فقد عُرِف بهذا الوجه أيضاً انتهاء الفقه إليه عليه السلام . وقد روت العامّة والخاصّة قوله صلى الله عليه وآله : أقْضَاكُمْ عَلِيّ والقضاء هو الفقه ، فهو - إذاً - أفقهُهم . وروى الكلّ أيضاً أنّه عليه السلام قال له ( أي لعليّ ) وقد بعثه إلى اليمن قاضياً : اللَهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ . قال ( أمير المؤمنين عليه السلام ) : فَمَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا في قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ . وهو عليه السلام الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستّة أشهر . وهو الذي أفتى في الحامل الزانية . « 1 » وهو الذي قال في [ المنبريّة ] : صَارَ ثُمْنُهَا

--> ( 1 ) - تحدّثنا عن هذه الأحاديث في الجزء 11 من كتابنا هذا ، الدرس 157 إلى 160 .